من العجيب لهذا الدين كيف يدعوا إلى الخيرية في كل شيء ولعل التعامل الخيّر مع الأخرين أمر بديهي وإن كان هذا الأمر قد بدأ يتغير وأصبحت المصلحة الشخصية المطلقة هي صاحبة القرار النهائي دون اعتبار أو تقدير لأي شيء أخر مهما صغر أو كبر.
فانطلق الإسلام بتحديد منطلق الخير فجعله أنت وأنا فقال عليه الصلاة والسلام
الألباني – صحيح
ومن ثم بدأت تلك الدائرة بالتوسع لتشمل الأقرب فالأقرب، ولم يكتفي الإسلام بجعل الخير خاصا فيما بين البشر بل أطلقه فشمل الجماد والنبات والحيوان فقال سبحانه وتعالى:
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
الإسراء – أية 44
فعندما تتفكر في هذه الأية تعلم أن كل شيء من شجر ،حجر أو حيوان يسبح، يسبح بحمد الله وتدرك أنه لا يحق لك أن تقطع هذا التسبيح أو أن تعتدي عليه لمجرد التدمير والتخريب بل لا بد أن يكون ما ينتج عن فعلك خيرٌ أكبر ونفعٌ أكثر بل وجب العناية بهذا التسبيح ودعم استمراريته ودوامه دون انقطاع بل زيادته ومضاعفته.
ومع هذه الخيرية المطلقة شدد الإسلام على دوائر فيها وخصها واعتنا بها فقال عليه الصلاة والسلام
الألباني – صحيح
وكلمة خيركم تشمل التعامل والكلام والفعل وكل ما تحتويه الحياة من تفاصيل يجب أن تكون متصفة بهذه الصفة وبهذا يبدأ الخير من أقرب الناس إليك وهم أهلك واختص عليه الصلاة والسلام من الأهل النساء فخصهن بالخير والعناية،وبهذا نجد أن هذا الخير إنطلق من داخلك وتوسع ليشمل بعد ذلك الصاحب والجار بعد أن غمر نفسك، بيتك وأهلك:
خيرُ الأصحابِ عندَ اللهِ خيرُكم لصاحبِه، و خيرُ الجيرانِ عندَ اللهِ خيرُكم لجارِه
الألباني – صحيح
ولم يقتصر الخير على ذلك فقط بل نلاحظ نظما عاما فيما ذكر فيه لفظ الخير من أحاديث بأنها تحثنا على حسن معاملتنا والرقيّ بها فوسعت دائرة الخير لتشمل أي تماس أو معاملة:
الألباني – صحيح
خيرُكم من يُرجَى خيرُه ويؤمنُ شرُّه وشرُّكم من لا يُرجَى خيرُه ولا يؤمَنُ شرُّه
السفاريني الحنبلي – صحيح
فلا ترضى إلا أن تكون ذا خير غامر.